+966537989993 | +966535519959
الرئيسية / ما هو الفصام وعلاقته بالاضطرابات الذهانية وكيفية علاجها؟

ما هو الفصام وعلاقته بالاضطرابات الذهانية وكيفية علاجها؟

ما هو الفصام

الصحة النفسية والاضطرابات الذهانية

الصحة النفسية حالة من التوازن الذي يمكّن الإنسان من الحياة والعمل والتواصل. وحين يختل هذا التوازن، تظهر الاضطرابات الذهانية، وهي مجموعة حالات نفسية تؤثر جذرياً على إدراك الشخص للواقع، وتجعله يعيش في عالم مختلف عمّا يراه الآخرون.

عند البحث عن ما هو الفصام، يكتشف كثيرون أنه من أكثر الاضطرابات النفسية تعرضًا لسوء الفهم والوصمة الاجتماعية. ويُعد الفصام من أبرز الاضطرابات الذهانية وأكثرها تعقيدًا. سمع كثيرون بالفصام دون إدراك حقيقته، ويخلطه آخرون بمفاهيم خاطئة ترسّخت بفعل التصوير الدرامي المشوّه في الأفلام والمسلسلات. الفصام مرض حقيقي معقّد، لكنه قابل للتشخيص والعلاج إذا عولج بالطريقة الصحيحة. 

أهمية التوعية بالأمراض الذهانية

لفهم ما هو الفصام بشكل صحيح، لا بد أولًا من إدراك طبيعة الاضطرابات الذهانية وتأثيرها على حياة المصابين.

حسب منظمة الصحة العالمية، يعاني نحو 24 مليون شخص حول العالم من الفصام، أي شخص واحد من كل 300 شخص. رغم انتشاره، تلاحق المرض وصمة اجتماعية تدفع المرضى وذويهم إلى تأخير طلب المساعدة أو تجنبها.

التوعية ضرورة إنسانية، لا ترف فكري. كلما زاد الفهم، قلت المعاناة التي ينتجها الجهل والخوف. المصاب بالفصام ليس خطيراً بطبعه ولا “مجنوناً” بالمفهوم الشعبي. هو مريض يحتاج رعاية طبية متخصصة، كحاجة مريض السكر للأنسولين.

ما هو الفصام

ما هو الفصام وما أعراضه؟

تنقسم أعراض الفصام إلى ثلاث فئات رئيسية:

أولًا: الأعراض الإيجابية وهي أعراض تُضاف إلى تجربة الشخص ولم تكن موجودة من قبل، وتشمل:

  • الهلاوس (Hallucinations): وأكثرها شيوعًا السمعية، حين يسمع الشخص أصواتًا لا يسمعها غيره. قد تكون هذه الأصوات تُعلّق على أفعاله أو تُصدر له أوامر.
  • الأوهام (Delusions): معتقدات راسخة لا أساس لها في الواقع، كأن يظن الشخص أنه مراقَب، أو أن أفكاره يستطيع الآخرون قراءتها، أو أنه يمتلك قدرات خارقة.
  • تشتّت التفكير: حيث يقفز الكلام بين أفكار لا رابط واضحًا بينها. وتلاحظ على المريض صعوبة متابعة الحديث، أو الإجابة بسؤال لا علاقة له بالموضوع.

ثانيًا: الأعراض السلبية وهي أعراض تُشير إلى غياب أو نقص وظائف طبيعية، مثل:

  • فقدان الدافعية والرغبة في فعل أي شيء.
  • انعدام التعبير العاطفي أو الوجداني.
  • الانسحاب الاجتماعي والعزلة.
  • صعوبة الاستمرار في الأنشطة اليومية.

ثالثًا: الأعراض المعرفية وتؤثر على الذاكرة والانتباه وسرعة المعالجة الذهنية، مما يُعيق قدرة الشخص على العمل أو الدراسة.

ما هو الفصام وما أسباب الاصابة به؟ 

لا يوجد سبب واحد محدد للفصام، فهو ناتج عن تشابك عوامل متعددة:

العوامل الجينية: تلعب الوراثة دورًا واضحًا، حيث يرتفع خطر الإصابة لدى من لديهم قريب من الدرجة الأولى مصاب بالمرض. لكن الوراثة وحدها ليست حكمًا قاطعًا، فكثير من أبناء المصابين لا يُصابون بالمرض.

العوامل البيولوجية: ثمة اختلالات في بعض الناقلات العصبية، خاصةً الدوبامين والغلوتامات، وهي مواد كيميائية تنقل الإشارات بين خلايا الدماغ. كما رصدت الدراسات فروقًا في بنية بعض مناطق الدماغ لدى المصابين.

العوامل البيئية: تشمل التعرض لضغوط شديدة، تناول المخدرات خاصةً الحشيش في سن مبكرة، التعرض لعدوى فيروسية معينة أثناء الحمل، أو الولادة في ظروف صعبة.

عوامل مرحلة النمو: تبدأ الأعراض عادةً في مرحلة المراهقة أو مطلع العشرينيات، وهي المرحلة التي يمر فيها الدماغ بتغيرات جوهرية.

كيف يتم تشخيص الفصام؟

لا يوجد فحص دم أو صورة أشعة تُؤكد الفصام بشكل قطعي، فالتشخيص يعتمد أساسًا على التقييم السريري الدقيق الذي يُجريه طبيب نفسي متخصص. يستند الأطباء في تشخيصهم إلى المعيار التشخيصي الدولي المعروف بـ DSM-5، ويتطلب التشخيص عمومًا:

  • وجود عرضَين أو أكثر من الأعراض الرئيسية لمدة لا تقل عن شهر.
  • أن تكون هذه الأعراض قد أثّرت وظيفيًا على حياة الشخص في العمل أو العلاقات أو الاعتناء بالنفس.
  • استمرار علامات المرض لستة أشهر على الأقل.
  • استبعاد أسباب أخرى كتأثيرات المخدرات أو الأمراض العضوية.

يبدأ الطبيب عادةً بمقابلة مُفصّلة مع المريض وأحيانًا ذويه، ويستكمل بفحوصات جسدية ومخبرية للتأكد من عدم وجود سبب طبي آخر، وقد يلجأ أحيانًا إلى تصوير الدماغ لاستبعاد مشكلات عصبية.

ما هو الفصام وكيف يتم علاجه؟

الفصام مرض مزمن، لكنه قابل للسيطرة. مع العلاج المناسب، يعيش المصابون حياة مستقرة ومنتجة.

ويعتمد العلاج على محورين أساسيين:

أولًا: العلاج الدوائي تُعدّ مضادات الذهان (Antipsychotics) الركيزة الأساسية في العلاج، وتنقسم إلى جيلَين:

  • الجيل الأول (الكلاسيكي): مثل الهالوبيريدول، وقد كان الأساس لعقود.
  • الجيل الثاني (غير النمطي): مثل الريسبيريدون والأولانزابين وكلوزابين، وهو الأكثر استخدامًا حاليًا لفاعليته وآثاره الجانبية الأقل حدة.

ثانيًا: العلاج النفسي والاجتماعي لا تكفي الأدوية وحدها. يحتاج المريض إلى:

  • العلاج المعرفي السلوكي (CBT): لمساعدته على التعامل مع الأوهام والهلاوس وتغيير أنماط التفكير السلبية.
  • التدريب على المهارات الاجتماعية: لإعادة بناء القدرة على التفاعل مع الآخرين.
  • تثقيف الأسرة: إذ يُشكّل الدعم الأسري عاملًا حاسمًا في تحسّن المريض وتجنّب الانتكاسات.
  • برامج إعادة التأهيل: لمساعدته على العودة التدريجية إلى العمل أو الدراسة.

مدة العلاج والمتابعة

يستمر العلاج الدوائي لسنوات، وفي حالات كثيرة مدى الحياة لمنع الانتكاس. يبدأ التحسن خلال 2 إلى 6 أسابيع من بدء الدواء، لكن التحسن الكامل يحتاج أشهر. يخفض الطبيب الجرعة تدريجياً بعد استقرار الحالة لمدة سنة على الأقل. المتابعة الدورية كل 1 إلى 3 أشهر ضرورية لضبط الجرعة ومراقبة الآثار الجانبية. إيقاف الدواء فجأة يسبب انتكاسة حادة عند 80% من المرضى.

المفاهيم الخاطئة المنتشرة عن الفصام

تنتشر معلومات غير دقيقة حول ما هو الفصام، ما يؤدي إلى زيادة الخوف والوصمة المرتبطة بالمصابين. 

“المصاب بالفصام خطير بطبعه”: الغالبية العظمى من مرضى الفصام غير عنيفين، وخطر العنف لديهم لا يختلف عن بقية السكان، بل هم أنفسهم الأكثر عرضة للإيذاء.

“الفصام يعني شخصيات متعددة”: الفصام يختلف عن اضطراب الهوية التفارقي (Dissociative Identity Disorder)، وهما مرضان مختلفان لا يجمعهما سوى الاسم في الثقافة الشعبية.

“لا أمل في الشفاء”: معظم المصابين يحققون تعافيًا جزئيًا أو كاملًا مع العلاج المستمر، ويعيشون حياة طبيعية في المجتمع.

“المرض نتيجة ضعف شخصية أو تقصير في التربية”: الفصام اضطراب بيولوجي معقّد، وليس له علاقة بالإرادة أو التنشئة.

“أدوية الفصام تسبب الإدمان”: مضادات الذهان لا تسبب إدماناً. الاعتماد عليها طبي مثل اعتماد مريض الضغط على دوائه. الإيقاف المفاجئ خطر، لكنه ليس بسبب الإدمان.

“المصاب لا يدرك مرضه”: بعض المصابين يفتقرون للاستبصار، خاصة في النوبات الحادة. لكن مع العلاج، يستعيد كثيرون إدراكهم أن الأعراض غير واقعية، وهذا مؤشر تحسن مهم.

ما هو الفصام
ما هو الفصام

ما هو الفصام وما هي الاضطرابات الذهانية

كثيرًا ما يُستخدم مصطلح “الفصام” و”الاضطراب الذهاني” بشكل متبادل، لكنهما ليسا مترادفَين. الاضطرابات الذهانية هي مصطلح أشمل يضم طيفًا من الحالات، من بينها:

  • الفصام (Schizophrenia): الأطول أمدًا والأكثر تعقيدًا.
  • الاضطراب الوجداني الفصامي (Schizoaffective Disorder): يجمع بين أعراض الفصام واضطرابات المزاج كالاكتئاب أو الهوس.
  • الاضطراب الوهامي (Delusional Disorder): تسود فيه الأوهام دون هلاوس بارزة.
  • الذهان القصير (Brief Psychotic Disorder): أعراض ذهانية تستمر من يوم إلى شهر ثم تزول.
  • الذهان الناجم عن مواد: يُحدثه تناول مخدرات أو أدوية بعينها.

الفصام إذن هو نوع من الاضطرابات الذهانية، وليس مرادفًا لها.

عند ملاحظة أعراض مشابهة، اطلب المساعدة مبكراً

عند ملاحظة أعراض مشابهة أو الشك بإصابة أحد المقربين، لا تعتمد على التقييم الذاتي. التأخير يفاقم الحالة.

التشخيص الدقيق يجريه مختص في الصحة النفسية. يشمل التقييم الشامل تحديد طبيعة الحالة ووضع خطة علاج علمية.

توجه إلى عيادة نفسية متخصصة لاستشارة مبدئية وفهم أدق للأعراض وتحديد خطوات العلاج. 

اختر جهة علاجية مؤهلة لضمان رعاية طبية آمنة.

في عيادة الطب النفسي، نقدم استشارة متخصصة وتقييماً دقيقاً للحالة من فريق أطباء متخصصين.

الخاتمة

للإجابة على سؤال ما هو الفصام: 

الفصام ليس حكماً مؤبداً على صاحبه. هو مرض حقيقي يستجيب للعلاج ويتحسن مع الرعاية الصحية والدعم. ما يعيق التعافي غالباً ليس المرض، بل التأخر في التشخيص والوصمة الاجتماعية التي تدفع المرضى وذويهم إلى الصمت.

فهم هذا المرض هو الخطوة الأولى للتعامل معه، للمصاب أو قريبه أو الباحث عن المعرفة. العلم يبدد الخوف، والمعرفة تمنح الأمل.

للاستشارات وحجز المواعيد عبر واتساب

اتصل بنا الآن تواصل معنا عبر واتساب